المحقق النراقي
202
مستند الشيعة
والكلام في المقام تارة في دفع هذه الثلاثة إلى الجائر ، وأخرى في الأخذ منه ، وثالثة في براءة ذمة الدافع إذا دفعها إليه . أما الأول ، فظاهر جماعة من أصحابنا وجوب دفع الأولين إليه ( 1 ) ، فلا يجوز للزارع جحد شئ منهما ولا منعه ولا سرقته ، ونقله المحقق الشيخ علي في رسالته الخراجية عن كثير من معاصريه ( 2 ) ، وفي كفاية الأحكام عن بعض الأصحاب الاتفاق عليه ، وتأمل هو فيه ( 3 ) . ونقل بعضهم عن جماعة من أصحابنا عدم براءة الذمة بالدفع اختيارا ، ومقتضاه عدم جوازه مع التمكن ، وبذلك صرح الشيخ إبراهيم القطيفي في نقض الخراجية للشيخ علي ( 4 ) ، بل ظاهره دعوى الضرورة الدينية على العدم . ولا يخفي أن ذلك مقتضى الأصل ، لأنهما - كالزكاة - حق لجماعة خاصة ليس الجائر منهم ولا قيما عليهم ، فالأصل عدم جواز دفع حصتهم إليهم - سيما مع ما هو عليه من الفسق الواضح - ما دام يتمكن من عدم الدفع . وتدل عليه صحيحة العيص : في الزكاة فقال : ( ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ) ( 5 ) ، وصحيحة الشحام الآتية ( 6 ) .
--> ( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 155 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 7 : 11 ، صاحب الرياض 1 : 496 . ( 2 ) انظر رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج ( رسائل المحقق الكركي 1 ) : 274 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 80 . ( 4 ) انظر السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج ( كلمات المحققين ) : 307 . ( 5 ) الكافي 3 : 543 / 4 ، التهذيب 4 : 39 / 99 ، الإستبصار 2 : 27 / 76 ، الوسائل 9 : 252 أبواب المستحقين للزكاة ب 20 ح 3 . ( 6 ) في ص 204 .